ياسيدى يارسول الله -->

ياسيدى يارسول الله

Sunday, October 23, 2016

Ad1

Ad2

" ياسيدى يارسول الله " نداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والاجلال يقرأ سبع مرات بعد ثلاثة الابيات المذكورة وهذا خارج عنها ولكنه مرتب عليها, ولابد عند القراءة ان تكون خاشعا متواضعا مطمئنا لينا

ملئ القلب محبة وشوقا مستحضرا مشتعرا فى حضرة النبي صلى الله عليه وسلم  ومتلاحظا انه صلى الله عليه وسلم  ملأ الكون بل حقيقته واصله وروحه وانه صلى الله عليه وسلم نور محض وانك منغمس فى ذلك النور مع تغميض عين البصر لا البصيرة تتصف حينئذ بالفناء فيه صلى الله عليه وسلم  ومن حصل له مقام الفناء فيه صلى الله عليه وسلم  ذاق لذة محبته صلى الله عليه وسلم . هذا احد قسمى التعلق الصورى [1]. اعلم ان السيد يطلق على الذى يفوق قومه ويرتفع قدره عليهم ويطلق على الزعيم والفاضل والمالك والزوج [2].

وقد جاء فى الأحاديث الكثيرة اطلاق السيد على اهل الفضل وغيرهم ومنها ما رواه البخارى عن ابى بكر رضى الله عنه فقال ان النبي صلى الله عليه وسلم  صعد بالحسن بن على رضىالله عنهما المنبر فقال ان ابنى هذا سيد ولعل الله ان يصلح به بين فئتين من المسلمين. وما رواه البخارى ومسلم عن ابى سعيد الخذرى رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار لما اقبل سعد بن معاذ رضى الله قوموا الى سيدكم. وما رواه مسلم عن ابى هريرة رضى الله ان سعد بن عبادة قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا ايقتله ؟ قال صلى الله عليه وسلم انظروا الى ما يقول سيدكم. وما رواه مسلم

انه صلى الله عليه وسلم قال لا يقولن احدكم ربى وليقل سيدى ومولاي. وفى رواية له لا يقولن احدكم عبدى فكلكم عبيد ولا يقل العبد ربى وليقل سيدى. ومن الآية القرآنية قوله تعالى فى يوسف عليه السلام وزليخا: واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لذا الباب (يوسف 25)والجمع بين الأحاديث والآية انه لا بأس باطلاق فلان سيد ويا سيدى وشبه ذلك اذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم وإما بصلاح وإما بغير ذلك لا سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يجب علينا تعظيمه فى كل حال لانه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم كما رواه الترمذى وابن ماجه عن ابى سعيد الخذرى  رضى الله والحاكم عن جابر رضى الله باسناد صحيح وقد نهانا الله ان نناديه صلى الله عليه وسلم باسمه فقال تعالى: ولا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا (النور 63). هذا دليل صريح بان الله نهانا ان نناديه صلى الله عليه وسلم ونخاطبه صلى الله عليه وسلم باسمه صلى الله عليه وسلم بغير تعظيم ولا توقير. وقال الصاوى رضى الله فى حاشيته على الجلالين ج 3 ص 149 المراد بهذه الآية وانكم لا تنادوه صلى الله عليه وسلم ولا تخاطبوه صلى الله عليه وسلم باسمه صلى الله عليه وسلم فتقولوا يا محمد ولا بكنيته صلى الله عليه وسلم فتقولوا يا ابا القاسم بل نادوه صلى الله عليه وسلم وخاطبوه صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والتوقير بان تقولوا يا رسول الله, يا نبي الله, يا إمام المرسلين

يا رسول رب العالمين يا خاتم النبيين وغير ذلك, واستفيد من الآية انه لا يجوز نداء النبي صلى الله عليه وسلم وخطابه صلى الله عليه وسلم بغير ما يفيد التعظيم لا فى حياته صلى الله عليه وسلم ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم, فبهذا يعلم ان من استخف بجنابه صلى الله عليه وسلم فهو كافر ملعون فى الدنيا والآخرة ا. وقال بعضهم انه صلى الله عليه وسلم حاضر فى أي مكان فيه يذكر بل فى كل ساعة لقوله تعالى: ياايها النبي إنا ارسلناك شاهدا الآية (الاحزاب 45)وقال الصاوى رضى الله فى حاشيته على الجلالين ج 3 ص 282 "شاهدا" اى على من ارسلت اليهم لتترقب احوالهم وتكون مشاهدا لما صدر منهم من الاعمال الحسنة والقبيحة, فالاعمال تعرض عليه صلى الله عليه وسلم حيا وميتا ا. وقال صلى الله عليه وسلم حياتى خيرلكم ومماتى خيرلكم واما حياتى فأسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع واما مماتى فان اعمالكم تعرض علي فما رايت منها حسنا حمدت الله وما رأيت منها سيئا استغفرت الله لكم[3]. وهذا دليل صريح بانه صلى الله عليه وسلم حاضر بيننا كل ساعة كما قال السيد يوسف بن اسماعيل النبهانى رضى الله قال السيد تاج الدين بن عطاء الله رضى الله لتلميذه يا فلان الرجل الكامل يملأ الكون لو دعى القطـب من حجر لأجاب وهذا
حال الرجل الكبير فسيد المرسلين اولى. وقال الحافظ السيوطى والإمام الحلبى رحمهما الله انه امتلأ الكون الأعلى كامتلاء الكون الأسفل به صلى الله عليه وسلم وكامتلاء قبره صلى الله عليه وسلم به صلى الله عليه وسلم فتجده صلى الله عليه وسلم مقيما فى قبره صلى الله عليه وسلم طائفا حول البيت قائما بين يدى ربه لأداء الخدمة تام الإنبساط بإقامته صلى الله عليه وسلم فى درجة الوسيلة, وقال السيد يوسف بن اسماعيل النبهانى رحمه الله: والشاهد لابد ان يكون حاضرا للمشهود عليه وناظرا للمشهود به فعلم انه صلى الله عليه وسلم مالئ كل العالم وحاضرا فى كل مكان [4]. وقال السيد زين العابدين البرزنجى رحمه الله:

وقد سن اهل العلم والفضل والتقى قياما على الأقدام مع حسن امعان

بتشخيص ذات المصطفى وهو حاضر   فى أي مقام فيه يذكر بل دانى [5].
ومن الأدلة الصحيحة من الأحاديث وغيرها التى جاء التصريح فيها فى التوسل بالنداء به صلى الله عليه وسلم فى حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ما رواه الترمذى والنسائى والبيهقى والطبرانى باسناد صحيح عن عثمان بن حنيف وهو صحابى مشهور انه رضى الله قال ان رجلا ضريرا أتى النبي e فقال ادع الله ان يعافينى فقال صلى الله عليه وسلم: ان شئـت دعوت وان شئت صبرت
وهو خير. قال فادعه, فأمره ان يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء: اللهم انى أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد انى أتوجه بك الى ربى فى حاجتى لتقضى اللهم شفعه فى فعاد وقد ابصر. وأخرج هذا الحديث ايضا البخارى فى تاريخه وابن ماجه والحاكم فى المستدرك بإسناد صحيح.
والنداء " ياسيدى يارسول الله " بدل يا محمد للنهى عن ندائه صلى الله عليه وسلم بإسمه حيا وميتا [6]. وما رواه البيهقى وابن ابى شيبه بإسناد صحيح ان الناس أصابهم قحط فى خلافة عمر ابن الخطاب رضى الله فجاء بلال بن الحارث رضى الله الى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يارسول الله استسق لأمتك فانهم هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام واخبره انهم يسقون, وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم فان رؤياه صلى الله عليه وسلم وان كان حقا لكن لا تثبت بها الاحكام لامكان اشتباه الكلام على الرائى لا لشك فى الرؤيا, وانما الاستدلال بفعل بلال بن الحارث فى اليقظة فانه من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإتيانه لقبر النبي صلى الله عليه وسلم وندائه له صلى الله عليه وسلم وطلبه ان يستسقى صلى الله عليه وسلم لأمته دليـل على ان ذلك جائـز. وما رواه الطـبرانى 

والبيهقى عن عثمان بن حنيف رضى الله قال: ان رجلا كان يختلف الى عثمانرضى الله  فى زمان خلافته فى حاجة فكان رضى الله لا يلتفت اليه ولا ينظر فى حاجته فشكا ذلك لعثمان بن حنيف فقال له إئت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ثم قل اللهم انى أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد او نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد انى أتوجه بك الى ربك لتقضى حاجتى وتذكر حاجتك, فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان  رضى الله فجاءه البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان رضى الله فأجلسه معه وقال اذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها ثم قال رضى الله له ما كان ذلك من حاجة فاذكرها الحديث.
والتوسل والإستغاثة والتشفع كلها بمعنى واحد وانما المقصود منها التبرك بأحباء الله الذى قد يرحم الله عباده بسببهم سواء كانوا احياء او امواتا فالموجد الحقيقى هو الله وانما هؤلاء اسباب عادية لا تأثير لهم لان معجزة الانبياء والمرسلين وكرامات الاولياء لا تنقطع بموتهم واما الانبياء احياء فى قبورهم يصلون كما رواه ابو يعلى عن انس رضى الله بإسناد حسن.وقد وقع من بعض أهل الطريق التوسل والإستغاثة بأحباء الله عند قراءة مناقب سيدنا الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس الله سره مناديا اليهم وقال يا اقـطاب ويا انجاب ويا

سادات ويا احباب وانتم يا اولى الألباب تعالوا وانصروا لله. وقال السيد يوسف بن اسماعيل النبهانى رحمه الله: قد بلغنا ان الشريف ابا اسحاق ابراهيم بن عيسى بن ماجد الحسينى قال: كنت بين مدينة النبي صلى الله عليه وسلم والشام فضل لنا جمل وقد بلغنا عن الشيخ القطب الغوث احمد الرفاعى رضى الله انه قال: من كانت له حاجة فليستقبل عبادان نحو قبرى ويمشى سبع خطوات ويستغيث بى فان حاجته تقضى فلما استقبلت عبادان وقصدت الإستغاثة هتف لى هاتف "ياابراهيم الا تستحي من رسول الله صلىالله عليه وسلم تستغيث بغيره " ثم تحولت نحو المدينة فقلت ياسيدى يارسول الله انا مستغيث بك فما استكملت ذلك الا جاء الحمّال يقولون لى هذا الجمل قد وجدناه [7]. وهذا دليل صحيح صريح بأن التوسل والإستغاثة بالنداء ياسيدى يارسول الله أصح وأولى من النداء لغيره صلى الله عليه وسلم, والنداء لغيره صلى الله عليه وسلم من الأولياء والصلحاء ينبغى ان كان فى طلب النظرة وزيادة المحبة للغوث ومن أحب شيئا فأكثر من ذكره. وقال السيد زينى دحلان رحمه الله فى تقريب الأصول ص 86: من اراد ان يرى النبي صلى الله عليه وسلم فليكثر ذكره ليلا

ونهارا مع محبته فى سادات الأولياء والا فباب الرؤية مسدود لانهم سادات الناس وربنا يغضب بغضبهم وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك اجاز المؤلف قدس الله أسراره الإستغاثة وطلب النظرة كما يأتى






[1] كذا فى سعادة الدارين ص 456.
[2] كذا فى الاذكار للنووى رضىالله عنه.
[3] رواه البزارى عن ابن مسعود رضىالله عنه باسناد صحيح.
[4] كذا فى سعادة الدارين ص 457 و ص 462.
[5] كذا فى هامش ترغيب المشتقين فى باب محل القيام ص 17.
[6] شواهد الحق ص 164.
[7] كذا فى شواهد الحق ص 309.